علي أكبر السيفي المازندراني

208

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

لهذه النصوص يعطينا الضابطة الشاملة لكل أصل وفرعه فيجعلهما بنطاقه الواسع في حكم جنس واحد . فانّ الدقيق والسويق ليسا إلّا الحنطة ، والشعير المطحونين ، والخبز ليس إلّا المطبوخ منهما . وكذا البختج ليس إلّا العصير المطبوخ ، ونحو ذلك مما لا يُعدُّ جنساً مغايراً لأصله ولا حقيقة مستقلّة غيره . وهذا بخلاف مثل الجُبْن واللبن والزُّبْد ، ونحو ذلك مما لا يعد بنظر أهل العرف جنساً واحداً ، بل يرون كلَّ واحدٍ منها شيئاً مستقلًا غير الآخر . فيشكل في مثل هذه الموارد إلحاق الفرع بالأصل ، بل يقوى في البال عدم كون الفرع والأصل ولا الفروع بعضها مع بعض في مثل هذه الموارد في حكم جنس واحد ، حيث يعد في نظر أهل العرف جنسين مستقلين . فإذا كان العوضان في نظر العرف العام من جنسين متغايرين وصح سلب الاتحاد عنهما ، يخرجان عن تحت عمومات ثبوت الربا في المتجانسين . وأما ما جاء في صحيح ابن مسلم من المنع عن التفاضل بين السمسم وما يضمن له العصّار من الأرطال المسمّاة ، فيحتمل كون المضمون السمسم بأن يحتاج العصار إلى السمسم فيدفعه الرجل على وجه التضمين بأكثر منه بعد مدّة فيكون الممنوع حينئذٍ التفاضل بين فردين أو صنفين من السمسم ، لا بين السمسم والدهن حتى ينتقض به ما قلناه من أنّ موارد نصوص المقام الفروع المتفرعة من أصوله بمجرّد تغيّر صورة بدعوى عدم كون الدهن المتفرع من السمسم من هذا القبيل ، بل له ماهية وحقيقة أخرى . فيندفع هذا النقض بما احتملناه ؛ حيث إنّه إذا جاءَ الاحتمال بطل الاستدلال . فالأقوى في المقام التفصيل بين موارد لا يعدّ الفرع بنظر العرف جنساً مستقلًا مغايراً لأصله - كما في الموارد المذكورة في النصوص المزبورة - فيحكم بكونهما في حكم جنس واحد ويجري فيها حكم الربا وعدم جواز التفاضل فيهما ، ولا في